| | هذا الموقع
.jpg)
5/4/2008 محمد بركة لم أفهم لماذا طلبت معلمتي مني همساً أن أخبئ الصورة كي لا يراها أحد، عندما ذهبت إلى صف البستان (الروضة)، في سن الخامسة، وكنت أحمل في جيبي قصاصة جريدة عليها صورة جمال عبد الناصر، الرئيس الخالد. فالرئيس جمال كان جزءاً حميميا من حياة البيت، ومن أحاديث والدي اليومية.
ولا أدري الآن بالضبط كيف قادتني قدماي إلى نادي الحزب الشيوعي في شفاعمرو، عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، لأقدم طلب انتساب لعضوية الشبيبة الشيوعية، ربما كان ذلك بفعل من سبقني إلى عضوية الشبيبة من اترابي، أو من هم أكبر مني سناً، أو بفعل تراكمي متواضع من الأحداث في ذلك السن، أذكر منها وقوف محمود درويش في نادي الحزب، في دار أبو حرب الكائن في حي الهوارة في شفاعمرو، يلقي قصيدة "سجل أنا عربي".
المحطات تتسارع بعد ذلك، وتترك وشمها في وجداني، من 28/9/1970، عندما أوقفنا الدراسة وخرجنا طلاباً في مسيرة حزن على رحيل الرئيس جمال، إلى ذلك اليوم الماطر في ساحة أول أيار، عندما كان الرفيق الحبيب توفيق زياد يهدر بقصيدة الاعتزاز بأسرى شعبنا الخمسة آلاف المضربين "في سجونك يا إسرائيل الكبرى والصغرى",إلى أجواء العبور الكبير في العام 1973، إلى العمل الجامعي في 1975، إلى ذلك الحدث المؤسس العظيم في حياتي وفي حياة أبناء جيلي: يوم الأرض في العام 1976، إلى المساهمة في إقامة لجان التضامن الأممي مع شعبنا الفلسطيني، ثم المساهمة في إقامة اللجنة ضد الحرب على لبنان في العام 1982، إلى العمل في اطار لجنة الدفاع عن الأراضي، إلى جانب الرفيق صليبا خميس، ثم العمل في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى جانب الرفيق المعلم الكبير د. إميل توما. وصولا إلى قيادة الجبهة، وحتى انتدابي من رفاقي وشعبي لعضوية الكنيست، على رأس قائمة تمثل الجسم السياسي الأكثر عراقة والأوسع انتشارا في أوساط جماهيرنا العربية الفلسطينية في إسرائيل، لممارسة شعارنا الموجّه، نحمي الناس ولا نحتمي بالناس.
هناك مركبات مجدولة في وجداني: صفورية بلد أهلي المقتلعين، هي الحلم الذي لا يغادرني، وهمّ شعبي الذي وقع فريسة أقذر مؤامرة في التاريخ الحديث، حيث اجتمعت عليه الصهيونية والامبريالية، والرجعية المستعربة، وحسيّ الأممي الذي لم يكن مركبا نظرياً إنما مضمخاً بنضالات ومواجهات مع السلطة الحاكمة وأذرعها في الجامعات، وفي فترة الحرب الأولى على لبنان وصولا إلى المظاهرات ضد الجدار في بلعين، وحزبي الذين لا أذكر لنفسي وجهاً وملامح دون الانتماء اليه والتحيز له. إن التقاء الأممي والوطني محكوم للمعادلة العميقة والبسيطة التي أخذتها من توفيق زياد: "شعبنا ليس أفضل شعب في العالم، ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا".
هذه ملامح سريعة ومبعثرة للصورة الخلفية التي ترافق تدشين هذا الموقع، الذي على ما هو موقع شخصي إلا أنه مسكون بهذه الهواجس غير الشخصية جدا، المصنوعة من العمل والالتزام اليومي , والمنصهرة في تنور المواجهة مع الظلم والاستبداد والعنصرية والاستغلال. هذا الموقع هو منصة ديجيتالية للتخاطب ولكنها تظل أقل قامة من المنصات المرتجلة والمتواضعة التي وقف عليها توفيق طوبي وماير فلنر وإميل حبيبي وإميل توما وتوفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش لاتمام مهمة كادت تبدو مستحيلة: الخروج من رماد النكبة.. إلى استعادة تفاصيل وجهنا المتكسر على عتبات الزمن الرديء، وبناء الثقة بالنفس وبقدرة المقهورين على المواجهة والتحليق في فضاء لا حدود له خارج التعصب والإنغلاق وتشييد مفهوم إنساني للعزة في وقت عزّ فيه المناضلون.
هذا الموقع منفتح على ملاحظاتكم بشأن الشكل والمضمون، مع طموح حقيقي لتفاعل حقيقي.
|