[ أخبار ] [ برلمانيات ] [ مقالات ومداخلات ] [ ضيوف ] [ صور ]



محمود درويش




الأحد 1/11/2009
خوسيه ساراماغو
في التاسع من أغسطس آب القادم سيكون قد مر عام على رحيل محمود درويش، الشاعر الفلسطيني الكبير. لو أن عالمنا كان أكثر حساسية و أكثر ذكاء، لو كان أكثر انتباها للعظمة، التي تكاد تبلغ درجة التنزه لبعض الحيوات (جمع حياة) التي تعبره، لكان اليوم اسمه معروفا و محل تقدير، مثلما كان، اسم بابلو نيرودا، خلال حياته.
أشعار درويش متجذرة في الحياة، في عذابات الشعب الفلسطيني و آماله الخالدة، ولها جمال شكلي يلامس، في أغلب الأحيان، سموا معجزا مع بساطة في الكلمات، إنها مثل يوميات تسجل، خطوة خطوة، دمعة دمعة، الكوارث، ولكن أيضا أشكال الحرمان، علاوة على الأفراح العميقة، لشعب ، رغم مرور ستين عاما، لا يبدو أن ثمة استعداد للإعلان عن نهاية لآلامه.
أن تقرأ محمود درويش ـ بالإضافة إلى أن ذلك يمثل تجربة جمالية من المستحيل نسيانها ـ يعني القيام بجولة أليمة على خطى الظلم و العار اللذان كان ضحيتهما الشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، هذا الجلاد الذي قال عنه الكاتب الإسرائيلي ديفيد غروسمان، في لحظة صدق، أنه لا يعرف الرحمة.
اليوم، في المكتبة، قرأت بعض أشعار محمود درويش وذلك من أجل انجاز شريط وثائقي سيتم عرضه في رام الله بمناسبة الذكرى السنوية لوفاته. لقد دعوني لكي أذهب إلى هناك، سنرى إذا كان ممكنا القيام بهذا السفر، الذي لن يكون، بكل تأكيد، محل ترحيب من طرف البوليس الإسرائيلي.
أحب أن أذكّر، بالعناق الأخوي الذي تبادلناه، أنا ومحمود درويش، في ذلك المكان بالذات، قبل ست سنوات، والكلمات التي توجهنا بها لبعضنا و التي لن يكون بإمكاننا العودة إلى تبادلها.
في بعض الأحيان تنتزع منك الحياة بيد ما تمنحك إياه باليد الأخرى. هذا ما حصل لي مع محمود درويش.


1\4\2009
ترجمة:عبدالإله غاوش ـ إيطاليا

-> الدور العربي في مفاوضات واشنطن

-> إدارة الصراع وليس حله

-> بركة يا ابو السعيد

التالي -
أنت في صفحة=1 - عدد الصفحات=2

barakeh@mbarakeh.com